العلامة المجلسي
95
بحار الأنوار
بالري رضي الله عنهم ، قالوا حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه في جواب مسائله : علة غسل الجنابة النظافة وتطهير الانسان نفسه مما أصابه من أذاه ، وتطهير سائر جسده لان الجنابة خارجة من كل جسده فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله ، وعلة التخفيف في البول والغائط لأنه أكثر وأدوم من الجنابة فرضي فيه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة ، والجنابة لا تكون إلا بالاستلذاذ منهم والاكراه لأنفسهم ، وعلة غسل العيد والجمعة وغير ذلك من الأغسال لما فيه من تعظيم العبد ربه ، واستقباله الكريم الجليل وطلب المغفرة لذنوبه ، وليكون لهم يوم عيد معروف يجتمعون فيه على ذكر الله عز وجل ، فجعل فيه الغسل تعظيما لذلك اليوم ، وتفضيلا له على سائر الأيام ، وزيادة في النوافل والعبادة ، وليكون تلك طهارة له من الجمعة إلى الجمعة ، وعلة غسل الميت أنه يغسل لأنه يطهر وينظف من أدناس أمراضه ، وما أصابه من صنوف علله لأنه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة ، فيستحب إذا ورد على الله ولقى أهل الطهارة ويماسونه ويماسهم أن يكون طاهرا ، نظيفا ، موجها به إلى الله عز وجل ليطلب به ويشفع له ، وعلة أخرى أنه يخرج من الأذى ( 1 ) الذي منه خلق فيجنب فيكون غسله له ، وعلة اغتسال من غسله أو مسه فظاهرة لما أصابه من نضح الميت لان الميت إذا خرجت الروح منه بقي أكثر آفة فلذلك يتطهر منه ويطهر . وعلة الوضوء التي من أجلها صار غسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والرجلين فلقيامه بين يدي الله عز وجل ، واستقباله إياه بجوارحه الظاهرة ، وملاقاته بها الكرام الكاتبين . فغسل الوجه للسجود والخضوع ، وغسل اليدين ليقلبهما ويرغب بهما ويرهب ويتبتل ، ومسح الرأس والقدمين لأنهما ظاهران مكشوفان يستقبل بهما في حالاته ، وليس فيهما من الخضوع والتبتل ما في الوجه والذارعين .
--> ( 1 ) في المصدر : المنى ( الأذى خ ل ) . م